المحقق البحراني

86

الحدائق الناضرة

تضمنت الرد ب‍ " سلام " والظاهر أنه على تقدير الرواية بفتح السين من قبيل قوله عز وجل : " سلام عليك سأستغفر لك ربي " ( 1 ) وقوله سبحانه " وقل سلام فسوف يعلمون " ( 2 ) والوجه في جوازه أنه لم يقصد به التحية وإنما قصد به المباعدة والمتاركة قال أمين الاسلام الطبرسي ( قدس سره ) في تفسير الآية الأخيرة : " وقل سلام " تقديره وقل أمرنا وأمركم سلام أي متاركة " . ثم قال في بيان معنى الآية : " وقل سلام " أي مداراة ومتاركة . وقيل سلام هجران ومجانبة لا سلام تحية وكرامة كقوله " سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " ( 3 ) وقال في معنى الآية الأولى : وقال إبراهيم " سلام عليك " سلام توديع وهجر على ألطف الوجوه وهو سلام متاركة ومباعدة عن الجبائي وأبي مسلم ، وقيل هذا سلام اكرام وبر فقابل جفوة أبيه بالبر تأدية لحق الأبوة أي هجرتك على وجه جميل من غير عقوق . انتهى . ولم أقف لهذا المعنى في كتب اللغة على ذكر مع أن الآيات كما ترى ظاهرة فيه . ثم إن أكثر هذه الروايات إنما اشتملت على الرد ب‍ " عليكم السلام " و " عليك " بدون الواو ورواية غياث اشتملت على ذكر الواو ، وأخبار العامة أيضا مختلفة ففي بعضها بالواو ووفى بعض آخر بدونها ( 4 ) والمعنى بدون الواو ظاهر لأن المقصود حينئذ أن الذي تقولون لنا مرود عليكم ، وهم غالبا - كما سمعت عن صحيحة زرارة ( 5 ) - إنما يسلمون بالسام الذي هو الموت ، وأما مع الواو فيشكل لأن الواو تقتضي اثبات ما قالوه على نفسه وتقريره عليها حتى يصح العطف فيدخل معهم في ما دعوا به ، ولهذا قال ابن الأثير في النهاية : قال الخطابي عامة المحدثين يروون " وعليكم " باثبات واو العطف وكان ابن عيينة يرويه بغير واو وهو الصواب لأنه

--> ( 1 ) سورة مريم الآية 48 ( 2 ) سورة الزخرف الآية 89 ( 3 ) سورة القصص الآية 55 ( 4 ) فتح الباري ج 11 ص 35 كتاب الاستئذان باب كيفية الرد على أهل الذمة ( 5 ) ص 80